اغلاق
اغلاق
التصويت

هل انت راضي من الامة العربية تجاه قرار ترامب القدس عاصمة اسرائيل؟

نعم

لا

لا يعنيني

الرئيسية /

إيران أولاً، القدس أخيرًا ... زهير أندراوس...

2017-12-23 17:06:19

قبل سنواتٍ عديدةٍ كتب الباحث العروبيّ الراحل، محمد حسنين هيكل، إنّ نقل السفارة الأمريكيّة إلى القدس، إنْ تمّ، يكون بعد موافقة السعودية، على حدّ تعبيره، فهل هذه الـ"نبوءة" تتحقق اليوم على وقع التطورّات والمُستجدّات الأخيرة على أرض الواقع، وتحديدًا بعد قرار الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، الجائر والظالم بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس المُحتلّة؟. المُتتبع للشأن الإسرائيليّ-الأمريكيّ يُلاحظ بدون جهدٍ خاصٍّ أنّ صنّاع القرار في واشنطن ماضون، دون أدنى اعتبار للسلطة الفلسطينية، وحلفاؤهم في خطواتهم وتصريحاتهم. فبالإضافة إلى قرارَي دونالد ترامب الاثنين وزيارة نائبه مايك بينس، يُلمّح هؤلاء إلى خطواتٍ إضافيّةٍ، منها أن أسرلة حائط البراق لن تؤثر على ما يُطلق عليها اسم "عملية السلام". هذه الخطوات من المتوقع أنْ تزيد الغضب الفلسطينيّ، وخاصّةً أنّ واشنطن لا تزال تُغلق كلّ الأبواب في وجه أيّ نوعٍ من الحلول، حتى إنْ كانت على قياس السُلطة في رام الله التي لم توقف التنسيق الأمنيّ مع الاحتلال-الجلّاد، وتبحث عن مخرج يقيها ردّة الفعل الشعبيّة، الماضية في حِراكها المتواصل.

***

اللافت جدًا في الموقف السعوديّ، وهي الدولة التي تعتبرها إسرائيل "قائدة العالم السُنيّ المُعتدل"، وتُعوّل على علاقات دبلوماسيّةٍ كاملةٍ معها، دون الأخذ بعين الاعتبار حلّ القضيّة الفلسطينيّة أوْ عدمه، اللافت أنّ سلطات الرياض أطلقت العنان لكتّابها وأدبائها والإمبراطوريّة الإعلاميّة التي تملكها بنشر الرواية الإسرائيليّة، وموقع "إيلاف"، أكبرُ دليلٍ على ذلك. فبعد المقابلة الـ"تاريخيّة" التي أجراها هذا الموقع السعوديّ مع رئيس هيئة الأركان العامّة في جيش الاحتلال، الجنرال غادي آيزنكوط، جاء اللقاء مع وزير الاستخبارات الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس، الذي استغلّ المنبر الإعلاميّ السعوديّ لتوجيه رسالة للملك سلمان ولوليّ العهد بزيارة القدس.

***

الأخطر من ذلك، أنّ الخطاب "غير الرسميّ" في المملكة السعوديّة بات يعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على غسل الأدمغة العربيّة والإسلاميّة للتأكيد على أنّ إسرائيل ليست العدّو الذي يُشكّل خطرًا إستراتيجيًا على الدول العربيّة والإسلاميّة، إنمّا الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، د. أنور عشقي، الذي زار دولة الاحتلال عدّة مرّات، يُغرّد على تويتر: "إسرائيل جرح نازف نسعى لإيقافه، أمّا النظام في إيران فهو سرطان ينتشر لا بُدّ من استئصاله"، وهذا الكلام يؤكّد المؤكّد: السعوديّة ماضية بدعمٍ أمريكيّ إلى التطبيع مع إسرائيل، وبموازاة ذلك، تعمل على مدار الساعة لشيطنة النظام الإيرانيّ، ومن هنا فإنّ تساوق المصالح بين تل أبيب والرياض يصل إلى أعلى مراحله، ذلك أنّ إسرائيل ترى في إيران العدّو الثاني، بعد حزب الله.

***

ولا غضاضة في هذه العُجالة الاستشهاد بما قاله نائب رئيس جامعة تل أبيب، المُستشرق إيال زيسر: مشكلة السعودية والدول السُنيّة المُعتدلة المركزيّة تكمن في محاولات إيران التوسعيّة وليس "عدوانية" إسرائيل. وتابع في مقالٍ نشره بصحيفة (يسرائيل هايوم):"دول الخليج تُواصل التطبيع مع إسرائيل وبوتيرةٍ عاليّةٍ لأنّها ترى إيران العدّو الرئيسيّ وردّها على إعلان ترامب لن يتعدّى الضريبة الكلاميّة". وشدّدّ على أنّه بعد مرور سنةٍ على وصول ترامب إلى البيت الأبيض، يُمكن القول والجزم إنّ كوريا الشماليّة لا تأخذه بتاتًا على محملٍ من الجّد، وفي الشرق الأوسط تُواصل الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة تقدّمها الكبير للسيطرة على دولٍ ومناطق كبيرةٍ في المنطقة. وأشار أيضًا إلى أنّ حليفات واشنطن في المنطقة باركوا التصريحات الناريّة التي أطلقتها الإدارة الأمريكيّة ضدّ كوريا الشماليّة وضدّ إيران، ولكنّ هذه الدول لا تحتاج إلى التصريحات، بل إلى الأعمال، التي لم نرَ منها حتى الآن شيئًا، على حدّ قوله. ولفت إلى أنّ هناك الكثير من الشكوك لدى حليفات واشنطن في المنطقة فيما إذا كان بالإمكان الاعتماد على الرجل الذي يحكم أمريكا ويجلس في البيت الأبيض، وهل سيُخرج تصريحاته إلى حيّز التنفيذ؟.

***

علاوة على ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ زيارة نائب الرئيس الأمريكيّ، مايك بنس، تتميّز بخصوصيةٍ تتجاوز في أبعادها مجرد كونها امتدادًا لزياراتٍ مشابهةٍ لها في مراحل سابقة. ومما يعزّز هذه الخصوصية، أنّ بنس يُعتبر في واشنطن مهندس الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومن هنا لم يكن صدفة ظهوره خلف الرئيس ترامب لدى إعلانه بخصوص القدس.وتعكس زيارته في ظلّ المواقف الأمريكيّة المتوالية، الموقف من حائط البراق في كونه جزءً من إسرائيل بعد إعلان القدس، تعكس إصرارًا أمريكيًا على تجاهل ردود الفعل الفلسطينيّة والعربيّة والإسلاميّة، إزاء القدس، ومحاولة لتكريس السقف السياسي الذي تسعى إدارة ترامب إلى فرضه في أيّ مفاوضاتٍ لاحقةٍ. أيضًا تُشكّل الزيارة مناسبة إضافية لتعبير إدارة ترامب عن تمسّكها بالتزامها إزاء القدس عاصمة لإسرائيل، وتحديدًا بعد سيل ردود الفعل الدوليّة والإقليميّة. ومع أنّ مثول بنس أمام الكنيست لإلقاء كلمةٍ مفترضةٍ، سيُشكّل منصةً لإطلاق مواقف داعمةٍ لإسرائيل في مقابل الحراك الشعبيّ الفلسطينيّ والمواقف التي توالت بعد إعلان القدس. لكن زيارته لحائط البراق، في هذا التوقيت بالذات، ستختلف في رسائلها عن كل زيارات المسؤولين الأمريكيين لهذا المكان، وهو ما سيشكّل تحديًا إضافيًا للإرادة الفلسطينية، تحديدًا، على المستويين الرسميّ والشعبيّ. مع ذلك، لا يستبعد مراقبون إسرائيليون، بالاستناد إلى تجارب سياسيّةٍ سابقةٍ، وجود اتصالاتٍ أمريكيّةٍ مع الفلسطينيين من وراء الكواليس، انطلاقًا من أنّ السلطة تدرك أنّ لا بديل للولايات المتحدة كوسيطٍ في عملية التسوية، بحسب تعبيرهم.

***

مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، نشر دراسةً جديدةً عن العلاقات السريّة بين إسرائيل والسعودية، جاء فيها أنّه على الرغم من عدم وجود علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ عاديّةٍ بين الدولتين، إلّا أنّ المصالح المشتركة بينهما، وفي مُقدّمتها منع التمدّد الإيرانيّ، أدّت في الآونة الأخيرة إلى تقاربٍ كبيرٍ بين الرياض وتل أبيب. وشدّدّت الدراسة على أنّه لا يُمكن بأيّ حالٍ من الأحوال التقليل من أهمية العلاقات السعوديّة الإسرائيليّة، خصوصًا في ظلّ عدم وجود اعترافٍ متبادلٍ بينهما، ومواصلة التنسيق بينهما هي عامل يؤدّي إلى الاستقرار في المنطقة، على حدّ تعبيرها.

***

بناءً على ما تقدّم: السؤال لم يعُد هل السعوديّة وعدّة دولٍ عربيّةٍ، مُصنفّةً وفق المُعجم الإسرائيليّ-الأمريكيّ، بالـ"سُنيّة-المُعتدلة"، ستقوم بتطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال، بل بات السؤال: متى ستخرج هذه العلاقات الـ"سريّة" إلى العلن ورسميًا؟ والبديهيّة الأخطر إنّ هذه الدول المنبطحة أمام عنجهيّة إسرائيل وعربدتها لم تعُد تشترط تطبيع العلاقات مع الـ"كيان الغاصب" بحلّ القضيّة الفلسطينيّة.

 

 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع